
من ضحايا النظام .. المهمشون في الحديدة ؟
كانت الصدفة هي من دعتني الى أن أرى وبأم عيني على ماذا يعيش الفاسدون , وقوت من يأكلون ودماء من يشربون ؟
الصدفة أتت بي الى الحديدة , تلك المدينة التي أسماها نظامنا عروساً والتي أختطف بكارتها مبكراً ولم يدع لأهلها سوى لعنة السماء ولعناته اليومية التي يتجرعها أبناء الحديدة الطيبون .
الصدفة أتت بي الى هنا الى بلاد تشتعل حراً وناراً من كل مكان عدا من قلوب الناس الصافية التي مازالت تكن للنظام ورئيسنا علي كل الخير والحب والوئام .
حاول صديقي النبيل منعي من الخروج الى الشوارع لرؤية مهمشو الحديدة لنتفرغ لدراسة أحد القوانين ولكن ومع إصراري وإلحاحي عليه شاركني في نقل هموم المهمشون هناك الى كل الناس , كأقل واجب علينا .
الحديدة التي لم أجد فيها أحد لا منظمات مجتمع مدني , لا أحزاب , لا أحد هنا ينقل مأساة من مأسي القرن الجديد .
هاهي إذاعة الحديدة تفتح برامجها بالنشيد الوطني وبآيات من القرآن وها هو مذيعها يعلن تباشير الخير كعادته فمشروع هنا وآخر هناك وكأننا نعيش في الجنه , وبينما أنا أستمع لإذاعة الحديدة التي أستطاعت وبجداره تحريك مشاعري الوطنية وأنا أرى الى صور الأخ الرئيس على جدران المنازل وأنا في كل ذلك ها هي العديد من الأيادي تمتد الى لتطلب العون وأرى على وجوه أصحابها أحزان وحسرات وآهات , إنهم شحاتوا الحديدة التي ومع كثرتهم ظننت الجميع فيها يعمل شحاتاً .
أغلقت الإذاعة الكاذبة وقررت أن أكتب عن الحديدة بضع نقاط وفكرت أن أبحث عن مستوى تواجد الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في الحديدة وتطرحت تساؤلاً في البداية هو . ... من يعمل في الحديدة ؟؟
الدولة وموظفيها منهمكون في كيفية تحصيل " حق القات " وها هي قيادات الحزب الحاكم "المؤتمريون" لا يتواجدون صباحاً وإن كنت تبحث عن أحدهم لن تجده إلا في أحد المنتجعات والذي التقيت بأحدهم فحكى لي عن مدى الإهمال وعدم الإنضباط الوظيفي بالمحافظة وكان صديق له الذي يعمل سمسار وظائف والذي عرض علي مما في جعبته وبمبالغ باهظة وعلمت في ما بعد أن هذا السمسار الذي يحمل شعار الخيل على الفانيلا التي يرتيدها يتبع أحدى الشخصيات المعروفة .
الإصلاحيون آخذو إجازة قالوا أنها من عند الله ولكنهم يعدون العدة لأعمال رمضان الخيرية والمصبوغة بصبغة الحزبية وهاهي عدد من الجميعات وتحت مسميات مختلفة تستعد لتوزيع بعض ما جادت به أيادي الخير على أبناء المدينة وبمعايير حزبية بحته .
إن كنت حزيناً فعلاً فلأني لم أرى إشتراكيو الحديدة والذي كان لهم صيت ليس بالبسيط , فالحديدة بدت خالية من أية نجمة حمراء .
- تذكرت أن لي صديق يعمل رئيس مركز حقوق الإنسان في المدينة إسمه خالد ولكن حتى هو لا غير موجود !
- الحديدة بأبنائها الطيبون ما زالوا يعتقدون أنهم يعيشون فعلاً بعروسة البحر الأحمر وأن كانت الحديدة قد شاخت قبل أوانها فها نحن نتناول عشاءنا المتواضع وفي أفخم مطاعمها ولكن على روائح المجاري الطافحة . وهاهم المهمشون يفترشون الأرض باحثين عن مأوى يقيهم حر الصيف , لم يخطر ببالهم يوماً أن القصر الرئاسي الواقع بقربهم سينامون بجانبة , بينما يتمتع فاسدو صنعاء بكل أنواع الراحة والكماليات فكلاب أحدى الفلل في العاصمة يحصل على جميع أنواع الأطعمة ولو كان يمتلك قدرات الإنسان لأهداه مالكه درجةً وظيفية وهاهو الإنسان اليمني يبحث عن ما يسد رمقه .
وجدت الرئيس حاضراً وبقوة على جدران المباني الحكومية والشركات وأينما وليت وجهك وجدت صورة للزعيم الذي لم يعلم يوماً عن جوعى الحديدة والذي ما زلوا يذكرون فخامته بإبتسامه وحزن وعميق وفي كلا الحالتين يحملون له وداً عجيباً .
فضولي دفعني الى طرح سؤالاً كم هي المبالغ التي يتم صرفها على صور الرئيس المختلفة الأحجام وماذا لو كانت هذه المبالغ تم توزيعها على هؤلاء أو دعم المشاريع الصغيرة ليقتاتوا بها لقمة عيشهم .
في الحديدة الفئة العاملة الوحيدة وبنشاط متفاني هي فئة الشحاتون الذي تمتلىء بهم المدينة وضواحيها .
المعاناة الأشد والتي تضيف الى دموعي السابقة دموعاً أخرى على مهمشون الحديدة هي الكهرباء التي لم يعد المواطن يحتسب ساعات الإنطفاء كساعة أو ساعتين باليوم وإنما وحينما أسأله عن الكهرباء يقول " الكهرباء تولع من التاسعة مساءً الى الحادية عشر والنصف " قد تزيد أو تنقص والطاقة النووية متواجدة فعلاً هناك ولكن على صورة شموع ومواطير لمن هم في حال ميسور .
لم أرى المحافظ في ساعات الحر الشديد , لم أرى أي فاسد في تلك اللحظة الجهنيمة التي يكتوي بها مهمشون الحديدة , لم أرى منظمات المجتمع المدني التي تفاخر بشجاعتها المتفانية في حماية حقوق الإنسان وفي الدفاع عن الضغفاء .
لا أحد هنا يتحدث عن رمضان أو عن العيد القادم , الجميع يتحدث عن قوت يومه
أرباب أسر يرسلون أطفالهم صباحاً للعمل ذلك العمل الذي يتنافي مع أبسط حقوق الإنسان ويتنافى أيضاً مع مواد قانون العمل , فالأطفال في الحديدة حكاية أخرى ليس لها نهاية .
لم تكتفي الحديدة بلعنة السماء عليها في هذه الأيام بل هاهي اليوم تتجرع لعنات نظامنا الفاسد الذي لم يُعر الجوعى والرابطون على بطونهم أصحاب ومحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم , لم يُعر دموعهم وحسراتهم وأناتهم أي أهتمام . أنى يغفر الله لمسئولينا ذلك ؟
كانت الصدفة هي من دعتني الى أن أرى وبأم عيني على ماذا يعيش الفاسدون , وقوت من يأكلون ودماء من يشربون ؟
الصدفة أتت بي الى الحديدة , تلك المدينة التي أسماها نظامنا عروساً والتي أختطف بكارتها مبكراً ولم يدع لأهلها سوى لعنة السماء ولعناته اليومية التي يتجرعها أبناء الحديدة الطيبون .
الصدفة أتت بي الى هنا الى بلاد تشتعل حراً وناراً من كل مكان عدا من قلوب الناس الصافية التي مازالت تكن للنظام ورئيسنا علي كل الخير والحب والوئام .
حاول صديقي النبيل منعي من الخروج الى الشوارع لرؤية مهمشو الحديدة لنتفرغ لدراسة أحد القوانين ولكن ومع إصراري وإلحاحي عليه شاركني في نقل هموم المهمشون هناك الى كل الناس , كأقل واجب علينا .
الحديدة التي لم أجد فيها أحد لا منظمات مجتمع مدني , لا أحزاب , لا أحد هنا ينقل مأساة من مأسي القرن الجديد .
هاهي إذاعة الحديدة تفتح برامجها بالنشيد الوطني وبآيات من القرآن وها هو مذيعها يعلن تباشير الخير كعادته فمشروع هنا وآخر هناك وكأننا نعيش في الجنه , وبينما أنا أستمع لإذاعة الحديدة التي أستطاعت وبجداره تحريك مشاعري الوطنية وأنا أرى الى صور الأخ الرئيس على جدران المنازل وأنا في كل ذلك ها هي العديد من الأيادي تمتد الى لتطلب العون وأرى على وجوه أصحابها أحزان وحسرات وآهات , إنهم شحاتوا الحديدة التي ومع كثرتهم ظننت الجميع فيها يعمل شحاتاً .
أغلقت الإذاعة الكاذبة وقررت أن أكتب عن الحديدة بضع نقاط وفكرت أن أبحث عن مستوى تواجد الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في الحديدة وتطرحت تساؤلاً في البداية هو . ... من يعمل في الحديدة ؟؟
الدولة وموظفيها منهمكون في كيفية تحصيل " حق القات " وها هي قيادات الحزب الحاكم "المؤتمريون" لا يتواجدون صباحاً وإن كنت تبحث عن أحدهم لن تجده إلا في أحد المنتجعات والذي التقيت بأحدهم فحكى لي عن مدى الإهمال وعدم الإنضباط الوظيفي بالمحافظة وكان صديق له الذي يعمل سمسار وظائف والذي عرض علي مما في جعبته وبمبالغ باهظة وعلمت في ما بعد أن هذا السمسار الذي يحمل شعار الخيل على الفانيلا التي يرتيدها يتبع أحدى الشخصيات المعروفة .
الإصلاحيون آخذو إجازة قالوا أنها من عند الله ولكنهم يعدون العدة لأعمال رمضان الخيرية والمصبوغة بصبغة الحزبية وهاهي عدد من الجميعات وتحت مسميات مختلفة تستعد لتوزيع بعض ما جادت به أيادي الخير على أبناء المدينة وبمعايير حزبية بحته .
إن كنت حزيناً فعلاً فلأني لم أرى إشتراكيو الحديدة والذي كان لهم صيت ليس بالبسيط , فالحديدة بدت خالية من أية نجمة حمراء .
- تذكرت أن لي صديق يعمل رئيس مركز حقوق الإنسان في المدينة إسمه خالد ولكن حتى هو لا غير موجود !
- الحديدة بأبنائها الطيبون ما زالوا يعتقدون أنهم يعيشون فعلاً بعروسة البحر الأحمر وأن كانت الحديدة قد شاخت قبل أوانها فها نحن نتناول عشاءنا المتواضع وفي أفخم مطاعمها ولكن على روائح المجاري الطافحة . وهاهم المهمشون يفترشون الأرض باحثين عن مأوى يقيهم حر الصيف , لم يخطر ببالهم يوماً أن القصر الرئاسي الواقع بقربهم سينامون بجانبة , بينما يتمتع فاسدو صنعاء بكل أنواع الراحة والكماليات فكلاب أحدى الفلل في العاصمة يحصل على جميع أنواع الأطعمة ولو كان يمتلك قدرات الإنسان لأهداه مالكه درجةً وظيفية وهاهو الإنسان اليمني يبحث عن ما يسد رمقه .
وجدت الرئيس حاضراً وبقوة على جدران المباني الحكومية والشركات وأينما وليت وجهك وجدت صورة للزعيم الذي لم يعلم يوماً عن جوعى الحديدة والذي ما زلوا يذكرون فخامته بإبتسامه وحزن وعميق وفي كلا الحالتين يحملون له وداً عجيباً .
فضولي دفعني الى طرح سؤالاً كم هي المبالغ التي يتم صرفها على صور الرئيس المختلفة الأحجام وماذا لو كانت هذه المبالغ تم توزيعها على هؤلاء أو دعم المشاريع الصغيرة ليقتاتوا بها لقمة عيشهم .
في الحديدة الفئة العاملة الوحيدة وبنشاط متفاني هي فئة الشحاتون الذي تمتلىء بهم المدينة وضواحيها .
المعاناة الأشد والتي تضيف الى دموعي السابقة دموعاً أخرى على مهمشون الحديدة هي الكهرباء التي لم يعد المواطن يحتسب ساعات الإنطفاء كساعة أو ساعتين باليوم وإنما وحينما أسأله عن الكهرباء يقول " الكهرباء تولع من التاسعة مساءً الى الحادية عشر والنصف " قد تزيد أو تنقص والطاقة النووية متواجدة فعلاً هناك ولكن على صورة شموع ومواطير لمن هم في حال ميسور .
لم أرى المحافظ في ساعات الحر الشديد , لم أرى أي فاسد في تلك اللحظة الجهنيمة التي يكتوي بها مهمشون الحديدة , لم أرى منظمات المجتمع المدني التي تفاخر بشجاعتها المتفانية في حماية حقوق الإنسان وفي الدفاع عن الضغفاء .
لا أحد هنا يتحدث عن رمضان أو عن العيد القادم , الجميع يتحدث عن قوت يومه
أرباب أسر يرسلون أطفالهم صباحاً للعمل ذلك العمل الذي يتنافي مع أبسط حقوق الإنسان ويتنافى أيضاً مع مواد قانون العمل , فالأطفال في الحديدة حكاية أخرى ليس لها نهاية .
لم تكتفي الحديدة بلعنة السماء عليها في هذه الأيام بل هاهي اليوم تتجرع لعنات نظامنا الفاسد الذي لم يُعر الجوعى والرابطون على بطونهم أصحاب ومحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم , لم يُعر دموعهم وحسراتهم وأناتهم أي أهتمام . أنى يغفر الله لمسئولينا ذلك ؟