عن هموم الصحافة

بعد إصدار تراخيص أكثر من ست صحف أهلية ...

الصحافة في اليمن .. إزدياد في عدد المطبوعات وتضاؤل في عدد القراء


بالأمس قال أحد الزعماء أعطني صحيفة أعطيك حزباً , وهناك من يقيس ثقافة وتحضر أي مجتمع بمستوى صدور وبيع الصحف فيه .
الصحف في دول العالم المتحضر سلطة بحد ذاتها فالمواطن في فرنسا أو أمريكا يصحو النوم على طرقات موزع الجرائد ويستهويه شرب القهوة وهو يقلب ما خطته أيادي حملة الأقلام .
وفي العالم الثالث ونحن منه الصحافة لم ترقى الى مستوى ما وصلت اليه الصحافة في العالم المتحضر وإن كانت تسعى للوصول الى تلك المرتبه وخطت خطوات ليست ببسيطة نحو الأمام وإن كان سبب عجز الصحافة المحلية على صاعة صحافة توجه الرأي العام وتصنع الحدث وتساهم في عملية التنمية وبناء الإنسان لا يعود الى الكادر في أغلب الأحيان والسبب الرئيسي يعود الى السلطة المأزومة التي لم تستطع تقبل الآخر وفسح المجال له في التغبير عن رأية وهذا ما نشهدة في اليمن .
إستطاعت وزارة اللوزي وبنجاح كبير الظهور أمام العالم بمظهر الدفاع عن حرية الرأي وقبول الرأي الآخر وإحترام صاحبة الجلالة وإعطاء السلطة الرابعة مكانتها وهي تصدر تراخيص لأكثر من صحيفة حتى لم يجد أصحاب المكتبات والأكشاك مكانا كافياً لعرض الصحف الجديدة , جاء ذلك بعد أن قامت وزارة اللوزي بقمع العديد من الصحف حتى أن البعض منها لم يفق من شدة الصدمة حتى الآن . وفي تلك الفترة عادت الكثير قليلاً الى الوراء ليتم إصدارها بالأبيض والأسود بعيداً عن عيون السلطة في تلك الفترة لم نكن نجد في الأكشاك سوى الصحف الرسمية ذات الألوان والتنسيق الرائع والمادة التقليدية مع تواجد البعض من الصحف الآخرى التي لم تتجاوز الثوابت كما يقول اللوزي ولم تمس الوحدة الوطنية .
بعد تلك الحملة الشنعاء التي مورست ضد الصحف التي لم ترق للسلطة ولم ترق للوزي خاصة.
بعد كل ذلك ها هو الزميل القديرأكرم الأسطي يحكي مشواره الأليم وهو يحاول إصدار ترخيص لصحيفتة اليوم السابع وعلى صفحات العدد صفر من اليوم السابع الذي تم إصدارة منتصف الشهر الماضي بعد أن ظن الكثير من أن الأسطى وزملائة في اليوم السابع سينكسرون أمام حواجز وعوائق اللوزي .
وها نحن نرى الكثير من الأسماء والعنواين والترويسات التي طالما غابت وأندثرت ملفات طلبات ترخيصها في مكاتب الوزارة . ومع إختلاف توجهات الصحف الجديدة إلا أن دموع الوطن ومآسية تظل هي الحاضرة على صفحات صاحبة الجلالة .
بالأمس القريب بعثنا برقيات التهاني الى الزميل القدير فكري قاسم وهو يتحدث في حديث المدينة ويروي أحاديث أهل صبر ومهمشو تعز وينقل دموع وصرخات لم تجد أي سامع لها .
الكثير من الصحف التي لا نستطيع أن نوصف دخولها الشرعي على عالم الصحافة اليمينة إلا بالجيد ولكن يظل التساؤل قائماً ومع إزدياد عدد الصحف في الآونة الأخيرة هل القراء بالمقابل يزدادون ؟ هنا التساؤل الهام الذي لابد من البحث عن إجابة له وخاصةً وأن هناك من يقول أنه تقاس ثقافة الأمم ومستوى تعليمها بعدد الصحف التي يتم إصدارها وعدد قراءها .
الكثير من أصحاب الأكشاك يؤكدون أن مستوى شراء الصحف لا يزداد إن لم يقل في بعض الأحيان وخاصةً بعد الزيادة في أسعارها ومن المحزن أن نجد أن الصحف الصفراء هي من تلقى الرواج حتى من أصحاب الأكشاك وهذا يعبر عن مدى لهفة الناس الى سماع الأخبار المثيرة والتي تخرج عن أخلاقيات الصحافة في تقديم المادة المفيدة للجمهور , وتعتمد مثل هذه الصحف على شخص يسيتطيع فبركة الخبر وآخر قادر على التفنن في فبركة الصور حتى أن هذه الصحف يتم تداولها بشكل كبير ويتحدث الناس عن الجني الذي ظهر في منطقة فلان والرجل الذي أعتدى على عمته والمراءة التي مارست الجنس مع أكثر من عشرة والرجل الذي أكتشف بعد عشرين عام أنه حامل .

الكارثة هي أن قراء الصحف لا يزدادون وخاصةً بعد نجاح سياسة السلطة في ترسيخ مفهوم غبي لدى العامة من الناس وهي عدم التدخل في السياسة متناسين في ذلك توجيه السنة العظيمة الذي تذم من لا يهمه أمر المسلمين حتى أنها تنكرت له وأعتبرت من يُقدم على ذلك ليس مسلما ً وغير جديراً بأن يكون عضواً في الجسد الإسلامي
إن أسباب عدم إقبال الناس على الصحف يعود الى أكثر من سبب ولعل من الأسباب الرئيسية هي ما يعانية مجتمعنا من أمية مستفحله لدى الكثير ولا أقصد هنا أمية القراءة والكتابة ولكن الوعي الذي وصل اليه المواطن في أوروبا لم يصل الية المواطن اليمني ومن العجيب أن نجد الكثير من الناس يتخوف من قراءة الصحف وإن قراءها على سبيل المصادفة لا يفهم ما قراء والمدهش أيضاً أن هذا لا يتواجد فقط لدى الفئة الفقيرة أو الوسطى بل لدى الكثير من القيادات التنفيذية وهذا ما جعل الكثير من الصحفيين وللأسف يقومون بإبتزاز الكثير من الشخصيات للحصول على مبالغ مالية تحت مسمى إعلانات .
هل يعلم الجميع أن في دولة كالمانيا تصدر في اليوم الواحد هناك أكثر من ثلاثمائة صحيفة وجميعها تحد الطريق الى القارىء ولها جمهورها الخاص ناهيك عن أن الجميع يشعر بتحمل المسئولية والتي تفرض عليه متابعة جميع الأحداث على الساحة المحلية والدولية وكذلك يهمه معرفة آراء الجميع وفي مختلف القضايا .
الصحافة في اليمن ما زالت تحتاج الى الكثير من العون حتى تستطيع مسايرة مختلف التطورات وتغيير آلية العمل التقليدي ومستوى المادة المطروحة للجمهور فاليمن ما زالت زاخرة بالكثير من القضايا التي تحتاج الى الدراسة والى الطرح الجاد وبطريقة تخرج عن إطار التقليد الأعمى للآخر .
الوطن يحتاج الى ثورة تعليمية حقيقية .